الشيخ محمد إسحاق الفياض
400
المباحث الأصولية
العدم والملكة غير معقول ، لأنه يكفي في ثبوت الحلية انتقاء موضوع الحرمة ، فإذا كان موضوع الحلية أو الحرمة وجودياً كالتذكية أو الموت حتف الانف ، فلا محالة يكون موضوع الآخر نقيضه ، فلا يجرى استصحاب عدم التذكية أو استصحاب عدم الموت حتف الأنف ، لأن استصحاب عدم التذكية يثبت موضوع الحرمة ومعه لا يجري استصحاب عدم الموت حتف الأنف ، لأنه ليس موضوعا للحرمة ، وإذا جرى استصحاب عدم الموت حتف الانف ، فلا يجرى استصحاب عدم التذكية لان التذكية ليست موضوعا للحلية فموضوعها عدم الموت حتف الانف وهو يثبت بالاستصحاب . وان شئت قلت إن موضوع الحلية إذا كان امرا وجوديا ، فموضوع الحرمة نقيضه لا انه أيضاً امر وجودي ، فإذن لا يجري استصحاب عدم الموت حتف الانف ، لان موضوعها ليس عنوان الموت ، وإذا كان موضوع الحرمة امرا وجوديا كالموت حتف الانف ، فلا محالة يكون موضوع الحلية نقيضه لا انه امر وجودي ، فإذن فرض ان موضوع كلتيهما امر وجودي غير معقول . والجواب أنه لا مانع ثبوتا من أن يكون موضوع الحرمة الموت حتف الانف وموضوع الحلية التذكية وهما ضدان لا ثالث لهما ، ولا مانع من جعل الحرمة على الموضوع الأول والحلية على الموضوع الثاني في الواقع ، باعتبار ان المفسدة انما هي في اكل لحم الحيوان الذي مات حتف الانف ، والمصلحة انما هي في أكل لحم الحيوان المذكى ولا مانع من ذلك ثبوتا ، إذ كما يعقل ان يكون موضوع الحرمة امرا وجوديا وموضوع الحلية نقيضه وبالعكس في